مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
282
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
تجارة ، أي حاصلة بها ، فأحلّ الأموال الحاصلة بها . وهو ملازم لصحّتها عرفاً ، فإنّ الأموال الحاصلة بها هي ما صارت متبادلة بوسيلتها كالبيع ونحوه ، وحلّية الأكل أثر لهذا التبادل المالكي المترتّب عليه قهراً لا بجعل المتعاملين . وبعبارة أخرى : إباحة التصرّف - ولو في الجملة - دليل على حصول الملك بالتجارة وتحقّق الأثر العقلائي لدى الشارع ، وهو المقصود ، مضافاً إلى دلالة التقييد بالباطل على أنّ التجارة المقابلة له حقّ وسبب ثابت عند اللّه ، وهو عين التنفيذ والتصحيح ، فكما أنّ الأسباب الباطلة ملغاة لدى الشارع - ولهذا عدّها باطلة - كذلك التجارة عن تراض معتبرة لديه ؛ لأنّها حقّ بمقتضى المقابلة ، فلا شبهة في دلالتها على المطلوب حيث يظهر منها أنّ الأكل بالتجارة مرخّص فيه ؛ لكونها حقّاً ثابتاً وطريقاً مستقيماً لتحصيل الأموال « 1 » . الوجه الرابع : قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 2 » ، حيث إنّ الظاهر من الاستعمالات هو أنّ العقد هو الشدّ والربط الأكيد ؛ ولذا فسّر قولهم : ( عقد البيع ) بإحكامه ، ولا يختص ذلك باللفظ ، فإنّه يقال : عقد الإنذار وعقد الخيط والحبل ، ومنه عقد القلب على شيء ، فالبيع عقد بلحاظ أنّ البائع يعقد ملكية متاعه بالإضافة إلى المشتري ، أو بلحاظ الجمع بين تمليكيهما ، والكاشف عن ذلك كما يكون دلالة اللفظ ، كذلك دلالة التعاطي ، ثمّ إنّ الوفاء ضدّ التخلّف ويكون ترتيب المقتضى - بالفتح - على مقتضيه وفاءً ، وتفكيكه عنه خلفاً . ومقتضى الأمر بالوفاء بالعقود وجوب ترتيب الأثر على عقد البيع ، ومنه التعاطي بقصد التمليك ، وذلك يدل بالالتزام على حصول الملكية « 3 » . الوجه الخامس : حديث السلطنة « 4 » : إمّا بتقريب أن يكون المراد سلطنة الناس على أموالهم من حيث أنواع التصرّفات وأسبابها كأن يكونوا مسلّطين على تمليك أموالهم - مثلًا - بأيّ كيفية وأيّ سبب شاؤوا ولو كان ذلك السبب غير
--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 1 : 99 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) محاضرات في فقه الإمامية 5 : 73 - 74 . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، ح 99 .